اللجنة العلمية للمؤتمر

264

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الحديثية ، إذ يعود تأليفه إلى القرن الرابع الهجري ، ومن أهمّها لدى الإماميّة ؛ لما يشتمل عليه من روايات كثيرة هي محطّ اهتمامهم واعتمادهم . ورغم أنّا لا نؤمن بصحّة كلّ ما رواه المرحوم الكليني قدس سره ، فإنّنا سنفترض هنا الاعتماد على هذه الروايات ؛ لأنّه قدس سره صرّح في مقدّمته بأنّه نقلها عمّن يثق بعلمه استجابةً للسائل ، وإن كان ذكر بعضها في النوادر ، وأكّد على لزوم الأخذ بالمجمع عليه دون الشاذّ النادر ، كما جاء في الرواية . وسنشير في الخاتمة إلى هذا الأمر ، ونحن بصدد الوصول إلى الصورة الّتي تتكوّن من اتّباع هذه الروايات عن القرآن الكريم في خلد المسلم العامل به . ولعلّ أهمّ ما في أُصول الكافي مشيراً إلى هذه الصورة ، جاء في بابين ، هما : 1 - باب الدعاء ، وبالخصوص الدعاء عند قراءة القرآن وحفظه « 1 » . 2 - باب فضل القرآن « 2 » . فهما إذن محطّ إشارتنا . وسنشير هنا وفق ثلاثة خطوط كما يلي : أوّلًا : القرآن الكريم والعقيدة والمفاهيم المنبثقة عنها وهنا تركّز الروايات أروع صورة عقدية خالصة عن أُصول العقيدة ، وأهمّها التوحيد ، وما يتبعه من تصوّر للصفات الإلهيّة ، فتؤكّد أنّ الإمام الصادق عليه السلام كان يدعو عند قراءة كتاب اللَّه عزّ وجلّ قائلًا : اللّهمّ ربّنا لك الحمد ، أنت المتوحّد بالقدرة والسلطان المتين ، ولك الحمد أنت المتعالي بالعزّ والكبرياء ، وفوق السماوات والعرش العظيم ، ربّنا ولك الحمد يا منزل الآيات والذكر العظيم ، ربّنا فلك الحمد بما علّمتنا من الحكمة والقرآن العظيم المبين . اللّهمّ أنت علّمتناه قبل رغبتنا في تعليمه ، واختصصتنا به قبل رغبتنا بنفعه .

--> ( 1 ) . أُصول الكافي ، طبعة الآخوندي : ج 2 ص 573 - 576 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 596 .